السيد نعمة الله الجزائري

73

عقود المرجان في تفسير القرآن

فلم تصحّ الولادة . والثالث : انّه ما من شيء إلّا وهو خالقه والعالم به . ومن كان بهذه الصفة ، كان غنيّا عن كلّ شيء ، والولد إنّما يطلبه المحتاج . « 1 » [ 102 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 102 ] ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) « ذلِكُمُ » . إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصفات . وهو مبتدأ . « اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » . أخبار مترادفة . « فَاعْبُدُوهُ » . حكم مسبّب عن مضمونها . فإنّ من استجمع هذه الصفات ، استحقّ العبادة . « 2 » فيما كتبه الرضا عليه السّلام إلى المأمون من شرائع الدين : وإنّ أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين . اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » * ولا نقول بالجبر والتفويض . « 3 » وعنه عليه السّلام في حديث آخر : أنّ أفعال العباد مقدّرة في علم اللّه قبل خلق العباد بألفي عام . « 4 » « وَكِيلٌ » ؛ أي : و [ هو ] مع تلك الصفات متولّي أموركم ، فكلوها إليه وتوسّلوا بعبادته إلى إنجاح مآربكم ، ورقيب على أعمالكم فيجازيكم عليها . « 5 » [ 103 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 103 ] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » : لا تحيط به . جمع بصر وهي حاسّة النظر . واستدلّ به المعتزلة على امتناع الرؤية . وهو ضعيف . لأنّه ليس الإدراك مطلق الرؤية ، ولا النفي في الآية عامّا في الأوقات ، فلعلّه مخصوص ببعض الحالات ، ولا في الأشخاص ، فإنّه في قوّة قولنا لا كلّ بصر يدركه ، مع أنّ النفي لا يوجب الامتناع . « 6 » الجواب : انّ تحلية « الْأَبْصارُ » بلام الاستغراق وتمدّحه تعالى بهذه الصفة ، ممّا لا يدلّ

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 53 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 315 . ( 3 ) - عيون الأخبار 2 / 125 . ( 4 ) - التوحيد / 416 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 315 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 315 .